الكتبي
253
فوات الوفيات
يعلم المتحدث فيه ما يحدث فلا يحصل له من الروعة ما يحصل للذاهل الغافل عنه فقال له لا بأس بهذا وأمره بالشروع فيه أو كما قيل ومن دهائه ما حكى أنه حصل لهولاكو غضب على علاء الدين الجويني صاحب الديوان فأمر بقتله فجاء أخوه إلى النصير وذكر له ذلك فقال النصير هذا القان إن أمر بأمر لا يمكن رده خصوصا إذا برز إلى الخارج فقال له لا بد من الحيلة في ذلك فتوجه إلى هولاكو وبيده عكاز وسبحة ثم أصطرلاب وخلفه من يحمل مبخرة وبخورا ونارا فرآه خاصة هولاكو الذين على باب المخيم فلما وصل أخذ يزيد في البخور ويرفع الأصطرلاب ناظرا فيه ويضعه فلما رأوه يفعل ذلك دخلوا على هولاكو وأعلموه ثم خرجوا إليه فقال لهم القان أين هو قالوا له جوا قال طيب معافى موجود في صحة قالوا نعم فسجد شكرا لله تعالى ثم قال لهم طيب في نفسه قالوا نعم وكرر ذلك مرارا وقال أريد أرى وجهه بعيني فدخلوا فأعلموه وكان في وقت لا يجتمع فيه به أحد فقال علي به فلما دخل ورآه سجد وأطال السجود فقال له ما خبرك قال اقتضى الطالع في هذا الوقت أن يكون على القان أمر فظيع عظيم إلى الغاية فقمت وعملت هذا وبخرت بهذا البخور ودعوت بأدعية أعرفها أسأل الله تعالى صرف ذلك عن القان وينبغي الآن أن القان يكتب إلى سائر ممالكه بإطلاق من في الاعتقال والعفو عمن له جناية لعل الله عز وجل يصرف هذا الحادث العظيم ولو لم أر وجه القان ما صدقت فأمر في تلك الساعة هولاكو بما قال وانطلق علاء الدين صاحب الديوان في جملة الناس ولم يذكره النصير الطوسي وهذا غاية في الدهاء بلغ به مقصده ودفع عن الناس أذاهم ومما وقف له عليه أن ورقة حضرت إليه من شخص من جملة ما فيها يا كلب يا بن الكلب فكان الجواب أما قوله يا كذا فليس بصحيح لأن الكلب من ذوات الأربع وهو نابح طويل الأظفار وأما أنا فمنتصب القامة بادي البشرة عريض الأظفار ناطق ضاحك فهذه الفصول والخواص غير تلك الفصول والخواص وأطال في نقض كل ما قاله هكذا رد عليه بحسن طوية وتأن غير منزعج ولم يقل في الجواب كلمة قبيحة